الشهيد الثاني

387

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

« وتبين منه زوجته ، وتعتدّ للوفاة » وإن لم يدخل على الأصحّ ؛ لما تقدّم « 1 » « وتورث أمواله » الموجودة حالة الردّة « بعد قضاء ديونه » السابقة عليها « وإن كان » حيّاً « باقياً » لأنّه في حكم الميّت في ذلك . وهل يلحقه باقي أحكامه : من إنفاذ وصاياه السابقة على الردّة ، وعدم قبوله التملّك بعدها ؟ نظر من مساواته له في الأحكام ، وكونه حيّاً ولا يلزم من مساواته الميّت في جملة من الأحكام إلحاقه به مطلقاً . ولو أدخلنا المتجدّد في ملكه - كالاحتطاب والاحتشاش - صار إرثاً ؛ وعلى هذا لا ينقطع إرثه ما دام حيّاً ، وهو بعيد . ومعه ففي اختصاص وارثه عند ارتداده به أو عند التكسّب ؟ وجهان « 2 » . ويعتبر في تحقّق الارتداد البلوغ والعقل والاختيار . « ولا حكم لارتداد الصبيّ ، والمجنون ، والمكرَه » لكن يؤدَّب الأوّلان . والسكران في حكم المجنون ، فلا يرتدّ بتلفّظه حالته بكلمة الكفر ، أو فعله ما يوجبه . كما لا يُحكم بإسلامه بكلمة الإسلام لو كان كافراً . وإلحاقه بالصاحي في وجوب قضاء العبادات لا يوجب إلحاقه به مطلقاً مع العلم بزوال عقله الرافع للخطاب .

--> ( 1 ) من إطلاق رواية عمّار . ( 2 ) منشؤهما كون سبب الانتقال هو الارتداد ، فيكون المعتبر هو الوارث عنده وأنّ التكسّب تمام سبب الملك فيعتبر الوارث عنده ، ويظهر الفائدة فيما لو كان للمرتدّ ولدان عند الارتداد ومات أحدهما عن ولد قبل التكسّب ، فعلى الأوّل يكون المال المكتسب بين الولد وعمّه ، وعلى الثاني يختصّ به العمّ ؛ لأنّه الوارث حينئذٍ كما لو ارتدّ عن ولد وولد ولد . ( منه رحمه الله ) .